تعرف على عقارات العرب في تركيا، ومناطق توزعها

تاريخ النشر: 09/07/2019

خلال العقد الأخير  لوحظ ازدياد الأقبال على الاستثمار في تركيا، وتضاعف عدد عقارات العرب فيها خلال الآونة الأخيرة، وخصوصاً بعد النهضة الاقتصادية التي شهدتها البلاد، وبما تتميز به من استقرار سياسي وإقليمي، وتطور متسارع في بُنيتها التحتية، مع ما تتوافر عليه من بيئة طبيعية ومناخ معتدل.

وكان للعرب من جنسياتهم المتعددة نصيبٌ وافر في عقارات تركيا، ومنازلها، ولا يخفى أن قرار منح الجنسية التركية مقابل الاستثمار العقاري بقيمة 250 ألف دولار أمريكي كان له كبير الأثر في زيادة الإقبال على عقارات تركيا.

عقارات العرب واستثماراتهم في تركيا بالأرقام

بدأت سياسة تركيا بالانفتاح العقاري، في سنة 2002، مع استلام حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا، حيث تدرجت القوانين التي تُسعى الى جذب الاستثمارات العقارية أولاً بأول، إذ كان شراء الأجانب للعقارات يقتصر على مناطق محدودة، مع وجود شرط “المعاملة بالمثل” بحسب مواطني كل دولة.

وفي سنة 2005 أتيح للأجانب بالتملك فوق أي بقعة على الأرض التركية، وبقي شرط “المعاملة بالمثل” سارياً.

ثم قامت الحكومة التركية في سنة 2012 بإجراء تغييرات على قانون الملكية فيما يتعلق بالأجانب، فقامت بإلغاء شرط “المعاملة بالمثل”، من أجل جذب المزيد من استثمارات الأجانب. وهو ما أعتبر تغيُّراً جذريّاً في القانون التركي. وعلى أثر ذلك سُمح لمواطني 183 دولة بشراء عقارات في تركيا، ومن ثم سُمح لمواطني الدول العربية بتملك العقارات بعد حظرها عليهم بمبدأ “المعاملة بالمثل”، ومعه بدأ إقبال العرب على اقتناء العقارات في تركيا.

تضاعفت استثمارات مواطني الخليج العربي في تركيا قرابة خمسة أضعاف بعد سنة 2012، وتصدرت المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى بين استثمارات الخليجيين العرب بنسبة 48%.

ومع بداية عام 2013 تم إحصاء شراء قرابة 2700 عقار من قِبل مواطنين عرب وهو ما يعادل 10% من مجمل مبيع العقارات التركية.

وفي معرض “إملاك” لمطوري العقارات الذي عقد في اسطنبول عام 2013، ومعرض “سيتي سكيب” العالمي في دبي سنة 2015، كان الحضور العربي والإقبال على اقتناء العقارات في تركيا واضحاً.

وكذلك في عام 2014 أنفق المستثمرون الخليجيون حوالي 4.3 مليار دولار في العقارات التركية. وفي عام 2015 ارتفعت مبيعات العقارات، وازدادت نسبة شراء العقارات من قِبل العرب بنسبة قاربت الربع.

خلال أول تسعة أشهر من سنة 2016 تصدر العراق المرتبة الأولى بين أكبر عشرة مستثمرين أجانب في عقارات تركيا، والسعودية في المرتبة الثالثة، وحلَّت الكويت في المرتبة الرابعة، وقطر سابعاً، والبحرين عاشراً.

وبينت الإحصائيات الأخيرة تصدر العراقيين للمشهد العقاري، حيث بيع في شهر نيسان من العام الجاري 2019 حوالي 533 منزلاً لمواطنين عراقيي الجنسية، ثم جاء السعوديون في المرتبة الثالثة بواقع شراء 395 منزلاً، ثم الكويتيون رابعاً بعدد 202 منزلاً.

ولا يزال القطاع العقاري التركي يحقق أرقاماً قياسية في المبيعات بعد قرار منح الجنسية التركية لمن يشتري عقاراً بقيمة 250 ألف دولار أمريكي، حيث حاز المستثمرون العرب على الجزء الأكبر من شراء العقارات من بين الأجانب في تركيا، مع توقعات باستمراره بهذه الوتيرة من الإقبال والنمو.

ما أسباب إقبال العرب على العقارات في تركيا؟

اجتمعت أسباب كثيرة  لعبت دوراً مهماً في تفضيل العرب لشراء أو استثمار العقارات في تركيا، وكانت بمجملها عناصر مؤثرة في الاقتصاد التركي، من ذلك:

  • انخفاض أسعار العقارات التركية مقارنة بها في أوروبا وأمريكا، رغم الارتفاعات المتتالية في الأسعار خلال الأعوام القليلة الفائتة، وبخاصة في المدن الكبرى مثل اسطنبول وانطاليا وبورصة ويالوفا.
  • الهدف الاستثماري، حيث ارتفعت أسعار العقارات، محققة أرباح كبيرة خلال عام 2014 بنسبة 19% تقريباً، كما ارتفعت أسعار المنازل في اسطنبول بنسبة 25% في عام 2015، بالإضافة إلى ارتفاع مبيعات المنازل منذ الركود الكبير عام 2008، حيث بلغت المبيعات وقتها 427 ألف منزل فقط، لتتجاوز المليون منزل عام 2016، وهو ما دفع عدداً من المستثمرين إلى التوجه للاستثمار العقاري في تركيا.
  • جاء عدد من الاستثمارات الواعدة في تركيا مثل مطار اسطنبول الجديد، وقناة اسطنبول الثانية والعديد من المشاريع التي من شأنها أن تنهض بالاقتصاد التركي داعماً إضافياً للاستثمار عموماً.
  • لعب الموقع الجغرافي القريب نسبياً من الوطن العربي والموقع السياحي المميز دوراً بارزاً في إقبال العرب إلى تركيا واستثماراتهم العقارية فيها.
  • تتمتع تركيا ببيئة اجتماعية قريبة جداً إلى النموذج العربي، حيث يدين أغلب الشعب التركي بالإسلام، ويحمل عادات وتقاليد شرقية، حتى أن الطعام التركي مألوف للعرب، وبالتالي فهناك قواسم ثقافية وقيم تجمع العرب والأتراك.
  • انتشرت في تركيا جالية عربية كبيرة، وبدأت بعض مدارس اللغات تدريس اللغة العربية للأتراك مع اهتمام واضح من الدولة بهذه اللغة، كما كَثُرت مدارس تعليم اللغة التركية للعرب، وانتشرت المدارس العربية في أرجاء تركيا وفي المدن الرئيسة خصوصاً، ومع انتشار المساجد والمناسبات الدينية المشتركة، باتت تركيا أحد الوجهات الأكثر ملاءمة للعرب خارج الوطن العربي. كما تُعد الجامعات التركية ذات جودة عالية وذات تكاليف منخفضة نسبياً.
  • أصدرت الحكومة التركية قوانين تسمح أعطاء الجنسية التركية للمستثمرين الأجانب الذين يستثمرون في مجال العقارات برأسمال لا يقل عن 250 ألف دولار أمريكي، ما زاد من إقبال فئة كبيرة من المستثمرين العرب إلى تركيا.

 

ما أهم مناطق توزُّع عقارات العرب في تركيا؟

تضاعفت أعداد العقارات التي تملَّكها العرب في تركيا خلال السنوات الأخيرة، وخصوصاً من الجنسيات الخليجية، وازدادت مشتريات العراقيين مؤخراً بشكل لافت، حتى أصبحوا على رأس قائمة الجنسيات المستثمرة في مجال العقارات في تركيا.

وقد توزعت عقارات العرب في تركيا في مناطق كثيرة، نشرنا إحصائياتها الدقيقة في أكثر من مقال سابق، ولكن مدينة اسطنبول كانت ولا تزال الأنشط في مجال العقارات على مستوى كامل تركيا، ووفقاً لهيئة الإحصاء التركية “تركستات” تأتي مدينة اسطنبول على رأس قائمة المدن التركية الجاذبة لاستثمارات العرب.

وغالباً ما يفضل أثرياء العرب المناطق الأنيقة المحيطة بالبوسفور مثل: كانديلي وبيبيك، ويجد آخرون بغيتهم في المنازل الواسعة أو الفلل بالقرب من بحيرة صبنجة القريبة من مدينة اسطنبول باتجاه الشرق منها.

وحازت بعض مناطق اسطنبول مؤخراً على حضور عربي قوي، مثل: منطقة باشاك شهير الحديثة، وبهشة شهير، وأسنيورت، ومنطقة الفاتح، وغيرها من المناطق داخل اسطنبول.

وكذلك كان لمدينة طرابزون حظاً وافراً في استثمارات العرب العقارية مع ما تتمتع به من طبيعة خلّابة على سواحل البحر الأسود، وشهدت مدينة بورصة التاريخية، القريبة من مدينة اسطنبول نسبياً، إقبالاً استثمارياً عربياً لافتاً.

ولا تكاد تخلو مدينة تركية من استثمار عربي فيها، حتى بات الطابع العربي يظهر جلياً في بعضها، ولا تُخطئه العين، غير أننا اكتفينا بالإشارة إلى أكثر المناطق شهرة.

ختاماً: لقد استطاعت تركيا أستقطاب الاستثمارات العربية إلى القطاع العقاري بنجاح، بينما ضمن المستثمرون العرب موطأ قدم لهم على الأراضي التركية، ضمن بيئة استثمارية مزدهرة. 

وقد واكبت شركة بورتوكوزا العقارية هذه النهضة الاستثمارية، من خلال خدماتها التي امتدت على مئات المشاريع العقارية، وبخبرات كادرها الكبيرة في السوق العقاري التركي، وبخدماتها المتقدمة في مجال الاستشارات العقارية، والجولات العقارية، التي تبدأ من المطار إلى العقار، وتمتد خدماتها وصولاً إلى خدمات ما بعد البيع.

!